ماكس فرايهر فون اوپنهايم
390
من البحر المتوسط إلى الخليج
الهجرة كانت أول هجرة لعرب عمان إلى شرق إفريقيا تبعتها في القرون اللاحقة هجرات أخرى « 1 » . [ تبعية عمان للخلافة الإسلامية ] وهكذا أصبحت عمان تابعة للخلافة الإسلامية المركزية . وبقي حكامها فترة من الزمن يرسلون إلى هناك من العراق ؛ ولكن في حوالي عام 751 م استغل السكان تعيين حاكم عليهم من السكان المحليين لكي يختاروا بعد ذلك حكامهم أو قادتهم من أبناء بلدهم . [ انتشار فرقة الإباضية في عمان ] وقد وصل الانشقاق الديني ، الذي حدث بعد وقت قصير من وفاة النبي ، إلى عمان أيضا حيث لاقت خلال وقت قصير فرقة متميزة ، هي فرقة الإباضية ، قبولا عاما . ولم تزل حتى اليوم الفرقة السائدة في عمان . [ عقيدة لاباضية ] ويعيد الإباضيون اسمهم إلى مؤسس الفرقة عبد اللّه بن إباض « 2 » الذي عاش في عهد مروان الثاني ، آخر الخلفاء الأمويين ( 744 - 750 م ) ، وكان من الأتباع المتحمسين للمذهب العلوي . ولكن السنيين والشيعة على حد سواء يعتبرون الإباضيين الحاليين كفارا وزنادقة ويسمونه الخوارج . من الناحية السياسية ، وفيما يتعلق بالخلافة ، فإن الفكرة الأساسية لديانتهم تقوم على أن الوراثة وعلاقات القربى لا تعطي أي حق ولا بأي حال من الأحوال ، في تولي الخلافة . بل إن أمير المؤمنين ، الذي يقودهم في الشؤون السياسية والحربية ويؤمهم في الصلاة يجب ، حسب عقيدتهم ، أن يختاره الشعب بنفسه ودون أن يكون ملتزما في اختياره بأي فرد من أي عائلة أي كانت . ثم إنهم لا يرون ضرورة لاختيار مثل هذا القائد الذي يسمونه الإمام . ولكن في الواقع وبطبيعة الحال أصبح الأئمة ينتخبون بصورة عامة من عائلة معينة سائدة حتى تأتي عائلة أخرى أقوى منها وتبعدها عن الحكم . كان الإمام الأول الذي عينه الشعب في عمان رجل اسمه جلند بن مسعود في عام 751 م ، ولكن حكمه لم يدم طويلا إذ قضى عليه الخليفة العباسي الأول
--> ( 1 ) انظر بادجر ، نفس المصدر السابق ، المقدمة ، ص 13 والنص ص 5 . ( 2 ) في أحيان كثير . وبدون حق - ترتكب مراجع دينية عامة خطأ أكيدا باعتبار الفرقة اليزيدية فرعا من الإباضية ؛ ومنها مثلا الشارستاني ؛ قارن أيضا نوفل بن نعمة اللّه ، سوسنة سليمان في العقائد والأديان ، بيروت 1871 ، ص 208 .